أكد الدكتور نور أسامة، استشاري تعديل السلوك، أن القراءة تمثل حجر الأساس في بناء الشخصية وتحقيق الأحلام، متسائلًا: «قولي كدة قريت كم كتاب في حياتك؟»، موضحًا أن من يحرص على القراءة ويجعلها جزءًا من يومه سيقترب حتمًا من حلمه، لأن القراءة تزيد الثقة بالنفس وتطور الشخصية، داعيًا من لا يقرأ إلى أن يضع لنفسه تحديًا بسيطًا يبدأ بسطرين يوميًا، فربما يبدوان صغيرين، لكن كل سطر قادر على إحداث تغيير حقيقي في الفكر والوعي، كما أن القراءة تحصّن الإنسان ضد الجهل والخرافات والأفكار المتطرفة، وتساعد المجتمعات على بناء أجيال تمتلك أحلامًا وطموحات بلا حدود.
طه حسين.. حين انتصر العقل على الإعاقة
وأشار خلال حلقة برنامج "قيمة"، المذاع على قناة الناس اليوم الجمعة، إلى أن التاريخ يقدم لنا نماذج ملهمة تؤكد قيمة القراءة، مستشهدًا بتجربة طه حسين الذي فقد بصره في سن مبكرة، لكنه تحوّل إلى عميد الأدب العربي، متحديًا الإعاقة بالإرادة والعزيمة، حتى أثبت أن العقل أقوى من أي عائق، وأن القراءة قادرة على صناعة النجاح رغم الصعوبات، لافتًا إلى أنه لم يكن متفوقًا في بعض المواد، لكنه حوّل هذا التعثر إلى دافع للقراءة المستمرة حتى التحق بالجامعة، وكان يستعين بمن يقرأ له الكتب، ويقضي ساعات طويلة يوميًا في الاطلاع، كما حفظ القرآن الكريم قبل أن يتم العاشرة من عمره، مؤكدًا أن «البصر الحقيقي في العقل»، وأنه حين سُئل عن سر نجاحه أوضح أنه حدد حلمه من خلال قراءاته المتنوعة، تاركًا وراءه أكثر من 53 كتابًا، ليبرهن أن القراءة تصنع المعجزات وتعلّم الصبر وتحول الهزيمة إلى انتصار.
سميرة موسى.. العلم يبدأ من كتاب
وأضاف أنه من بين النماذج المضيئة أيضًا الدكتورة سميرة موسى، عالمة الذرة المصرية، التي كانت حياتها قائمة على القراءة والبحث، وأصبحت مصدر إلهام لنساء كثيرات، حيث آمنت بالاستخدام السلمي للطاقة الذرية خاصة في المجال الطبي، وكانت أول مصرية وعربية تحصل على الدكتوراه في الإشعاع الذري، وأول معيدة في كلية العلوم، مؤكدًا أن الكتب التي قرأتها كانت سببًا رئيسيًا في تكوينها العلمي وتميزها.
خالد حسان.. من الحادث إلى عبور المانش
وتابع مستعرضًا قصة خالد حسان، الطفل الذي تعرض لحادث أقعده، لكنه لم يستسلم، بل بدأ يقرأ ويبحث عما يستطيع إنجازه، حتى تحوّل إلى أول طفل من ذوي القدرات الخاصة يعبر المانش عام 1982، في إنجاز اعتبرته الصحف العربية والأجنبية معجزة، بعدما ظل يسبح لأكثر من 12 ساعة و39 دقيقة، مؤكدًا أن القراءة لا تقتصر على تنمية المعرفة، بل تحسن الحالة النفسية، وتفتح آفاق التفكير الإبداعي، وتحول الإنسان إلى شخصية أكثر إبداعًا.
القراءة عادة تصنع الحياة
وأكد على أن من لا يحب القراءة ربما مرّ بتجربة غير موفقة معها، داعيًا إلى ربطها بعادات إيجابية محببة، كتناول مشروب مفضل أو الجلوس في مكان مريح، حتى تتحول إلى روتين يومي ممتع، مختصرًا رسالته بقوله: «من الآخر… القراءة حياة».